العودة   منتديات الـــود > +:::::[ الأقسام الثقافية والأدبية ]:::::+ > منتدى القصص والروايات
إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-05-2017, 04:38 PM   رقم المشاركة : 1
محمد رقراق
( ود جديد )
 





محمد رقراق متصل الآن

أول مشاركة و أول رواية بعنوان ( الخاتم )

الفصل الأول :

فلوجة كساباراطا و شمس الظاهرة الحارقة... يوم من أيام الصيف حيث يمتزج الجو بالغبار و رائحة العرق مع هواء دافئ. ..
المكان خال من البشر أو كاد ...معظم أصحاب المحلات أو الفراشة متكيء تحت مظلته. ..
أجسام مرتخية و عيون مغمضة. .. منهم من يحتشي الشاي ...يؤكلون البيصار ...يدخنون السجائر. ..و أغلبهم يحشونها بالحشيش. ...ثم يتجشؤون في رضا...
يذكرك المنظر بافعى الاناكوندا في استرخاءها بعد وجبة غداء...
حتى الكلاب و القطط كفت عن الشغب... و قررت أن تسترخي في سلام تام...
بعضهم يستمع إلى المذياع - التجار طبعا _ ...أو يلعب الدامة و البارشي. ..
يقترب شاب في مقتبل العمر بخطوات متثاقلة من أحد الفراشة... وقف يتأمل المعروضات....مجرد متلاشيات هي إلى الخردة أقرب. ...ينحني ... يعبث هنا و هناك...يحمل هذه ... يبعد هذه...
بعين ناعسة نظر البائع اليه
مجرد متطفل آخر ....
هكذا تمتم ... .ثم عاد إلى غفوته...
توقف الشاب يتطلع إلى تمثال صغير لا يتجاوز طوله عشرون سنتيمتر. .. تمثال من الرخام الأبيض ....على هيئة انسان...له قرنان صغيران. .. وجهه خليط من النمر و الثعبان...
طابعه العام منفر... تنقبض النفس عند رؤيته. ..
التقطه بين يديه... تأمله . .. اداره من كل الجوانب ..
- شحال هذا أخاي
هكذا سأل الشاب:
نظر اليه البائع و بصوت ثقيل ناعس اجابه...
- 5 درهم
وقف الشاب واضعا التمثال في جيبه....
بابتسامة و بصوت هاديء قال:
-شو 3 دراهم..هي ليعندي. .و عاد هدا صنام اصلا حرام
رد البائع و هو يحك رأسه و يتثاءب في كسل :
-اهاهههههه ...باركة من الفهامة. .ملي حرام علاش شريه. ..أري ..أري ... ديك 3 درهم
نقده ماله ... انصرف متعجلا... كأنه يخشى أن يتراجع البائع عن قراره
* * * *
أيوب شاب في أواخر العشرينات ...عازب...حاصل على دبلوم الإعلاميات من المعهد المتخصص في التكنولوجيا التطبيقة بطريق المطار...
بعد أن أظناه البحث عن العمل ...تفتق دهنه عن إنشاء جمعية للاعلاميات مع صديق حيه و زميل الدراسة عمر. ...قدم مشروع متواضع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ..
تمت الموافقة. ... تجهيز المقر....شراء الأجهزة. ..
افتتحا مقهى للإنترنت. ..
السهر لوقت متأخر. ..
الجلوس أمام الكمبيوتر أكثر النهار. ..
التجسس على الزبائن. ...
شرب القهوة .... الشاي. .
الكثير من السندويتشات...
المشروبات الغازية....
عمر يفتح المقهى صباحا. .
أيوب يستيقظ في الظهيرة....يغسل وجهه ... يتناول إفطاره. ..يتعطر. ..و نصف ساعة أمام المرآة. ..
أيوب معجب بفتاة اسمها سهام....
سهام نحيلة سمراء....
من الطبقة المتوسطة...على قدر من التعلم...عاطلة ... سهام تلازم البيت أغلب اليوم..
****
ولج( أيوب) إلى مقهى الانترنيت...بخطوات بطيئة ...جلس على أقرب مقعد إليه. ..تبادل التحية مع( عمر) ...الذي رمى إليه قنينة ماء....
بعد أن شرب سأله (عمر) ..
ما أخبار الأقراص المدمجة ؟
فرد عليه و قد انهكه الحر
اشتريتها كلها من كسبراطا بثمن جيد...بعد ذلك عرجت على الفلوجة...و قد اشتريت تحفة نادرة
هكذا قص عليه ما كان من أمر التمثال...
كان عمر يستمع إليه و يجيبه بهمهمات فقط...يده على لوحة المفاتيح. .. و عينه على شاشة الحاسوب
حتى أنه لم يسأله أن يريه اياه....بدى له الأمر عادي... و خردة من الخردات التي اعتاد ( أيوب )على شرائها. ..
تثاءب (أيوب) :
- الفايسبوك كالعدة؟؟
رد (عمر )مبتسما
- و من غيره ...
ثم تابع
- ما أخبار سهام ؟
اعتدل أيوب. . مجرد ذكر اسمها ... ينسيه التعب...اسمها سهم وخز قلبه...
أطلق تنهيدة حارة و أجاب
- كالعادة تلازم البيت... متحفظة. ..صموتة كعمود خرسانة....حتى في الشات ترد بكلمات قليلة .
- هل تحبها؟
- أمممم هو إنجذاب. ..اعرف اني أريدها. .. ارتاح حين أراها. ..ربما الحب أو هي نزوة الرجل تجاه المرأة. .. عقدة الرجل الأبدية. ..ربما تاثير الهرمونات ....ربما ذكرى من أم أو معلمة أو أستاذة في اللاوعي ... المهم انه شعور جميل و هذا يكفي.
ثم اقترب من عمر و تابع
- دعنا من هذا...ساطلعك على تمثالي
وضعه أمام عمر الذي تراجع بحركة حادة و هو يتمتم
-آش هاد المسخ....باسم الله الرحمن الرحيم
اقترب أيوب أكثر و هو يقول
- لا أدري ما الدي اثارني فيه....أحساس غريب انتابني حين لمسته اول مرة...مما دفعني لشراءه
قاطعه عمر
- نصيحتي أن ترميه في أقرب قمامة... حقا هو غير مريح
بعد منتصف الليل دلف أيوب إلى غرفته .... فراش .... طاولة في الوسط... دولاب ملابس ...حاسوب و كرسيان..مكتب صغير..
هو ما تحتويه الغرفة ... وضع التمثال على الطاولة... بعد لبس المنامة ولج إلى فراشه....تمدد على ظهره واضعا يديه تحت رأسه ....أطفء النور وغاص في أحلامه. ...
سهام...هل حقا يحبها كما قال صديقه...؟
هل يستحقها؟...تلك البنت العفيفة الطاهرة الصموت...
ان كانت مشاعره صادقة فلما لا يخطط لخطبتها ؟ ... هنا خفق قلبه ... فتح عينه و أصغى السمع. ..
هناك صوت خطوات في الخارج....خطوات بطيئة. ..
هل هي خيالات..؟
ازداد الصوت وضوحا
تقترب ببطء. ..صاحبها غير مستعجل....
خطوات غير مريحة ...خطوات لشيء ما ..غير آدمي

......

نهاية الفصل الأول
لا تبخلوا علينا بأرائكم و اقترحاتكم







رد مع اقتباس
قديم 18-05-2017, 07:44 PM   رقم المشاركة : 2
محمد رقراق
( ود جديد )
 





محمد رقراق متصل الآن

الفصل الثاني :
الخطوات تقترب من الباب...
أيفتح الباب؟....هل ينظر ما خلفه؟. ..
ازداد تسارع تنفسه و دقات قلبه. ...
تبث عينه على الباب متوقعا أن ينفتح في أي لحظة...
فجأة كل شيء توقف و عاد هدوء الليل...
(أيوب) جالس على الفراش.. ينصت. ...
كل الأسرة بالطابق السفلي ....
إذن من كان ياترى؟؟. .
ثم ما هذا الإحساس بأنك مراقب....
ذاك الإحساس بأن هناك من ينظر إليك. ...
هو لا يعرف أن بعد منتصف الليل. ..لا تفتح الباب لمن له خطوات بطيئة. ..
هو لا يعرف أن بعد منتصف الليل....لا تجلس في الظلام .
هو لا يعرف أن بعد منتصف الليل. .. لا تنظر إلى إحدى زوايا السقف
هو لا يعرف...
لدى رفع عينه
هو لا يعرف
لدى حدق في تلك الزاوية...
عينان...عينان بلون الدم تنظران إليه. ..انتفض جسده و تراجع إلى الخلف
حاول ان ينهض ... لكن رجلاه متشنجتان
حاول ان يصرخ...لكن الصرخة احتبست في حلقه
حاول و حاول...
دفع جسمه ... سقط عن الفراش...اخد يزحف على بطنه...
الشيء ينزل الجدار....
يحاول أن يصل إلى( أيوب). .
شيء لا تعرف حدوده و لا شكله في الظلام. ...
فقط ينزل و ينزل.... اصطدم( ايوب) بالطاولة. ...
سقط التمثال ....
على الأرض تهشم. .
هنا فتح الشيء فمه ... و قفز نحو أيوب. ...
فجأة استيقظ( ايوب ) من نومه ...لاهثا. .. خائفا..متوترا. ..سابحا في بحر من العرق البارد...
جلس على حافة الفراش....
كابوس ... كابوس رهيب. ..صاحبه إفراز الكثير من الأدرينالين. ..
اخذ نفسا عميقا ...
نهض و اتجه نحو المطبخ.... ملء كأس بالماء ...شربه دفعة واحدة قبل أن يعود الى غرفته...
إنها الرابعة صباحا. .. لن ينام ....
فتح النافذة يتأمل الحي النائم. ..و يستنشق النسيم البارد...
"الأصنام كتجيب الشياطن "
جملة سمعها كثيرا من جدته ...
ربما هي على قدر من الصواب...
ربما هدا سبب تحريمها في الإسلام. ..
التماثيل تجلب الشياطين..
ترددت الكلمة في رأسه مرارا...
التف ببطء ينظر إلى تمثاله. ..اقترب منه ... حمله بين يديه....و في ثانية اتخذ قراره....
رماه على الأرض ...تهشم و تناثرت أجزائه ...
لفافة صغيرة كانت ملتصقة من الداخل في قاع التمثال. ..
تناولها أيوب ثم جلس على الفراش يتفحصها...
لفافة من الجلد تم خياطتها جيدا و الصاقها بقاع التمثال...
بلهفة تناول مقص من درج مكتبه...و اخد في إزالة الخياطة...
إنه الفضول الذي قتل القط..
خاتم من الفضة على شكل ثعبان يعض ذيله.. و قصاصتان من الورق... هما محتوى اللفافة .
إحدى القصاصات بها مجموعة من المربعات...دوائر. . رموز و حروف
القصاصة الأخرى مكتوب فيها :
" حين تتلوث النفس..و تتغطى بأثامها ..يغزو الشر العالم "
مكتوبة بحبر قديم ... ( الدواية) ..
بداخل الخاتم هناك نقش بحروف لاتنية. .. كلمة اليستر و حرف سي ...
وضع الكل في درج المكتب ...عاد إلى الفراش يتصفح الفيس بوك على هاتفه...مازال الصباح بعيدا
* * * *
طنجة نهاية الثلاثينات من القرن العشرين...
تعالى وقع أقدام ذالك الأجنبي في دروب القصبة ....مكتنز الجسم و الوجه. .. أصلع الرأس ... دا نظرة حادة رهيبة....
طرق إحدى الأبواب منتظرا لثواني قبل أن يفتحه شخص قصير بملامح يهودية ...
- تفضل سيدي كراولي ... الكل في انتظارك
- اعرف ذلك
اتجها إلى الداخل..قاعة متوسطة الحجم خالية من أي اثاث ...مجموعة من الأشخاص متشحون في السواد ...و على الأرض يجلسون ....و كرسي ...
ما إن دخل كراولي حتى قام الكل و انحنوا في رهبة و خشوع..
جلس على الكرسي يتأمل الوجوه بنظرته الحادة ...
ثم بدأ الكلام. ...
- اني و الحق يقال غير راض...غير راض عن الحال هنا...كنت أمل أن يكون الأمر أفضل ... و لكني أرى العكس...أكثر من ثلاثين سنة مرت عن إنشاء ديانتنا. ..الثيليما.....فقط بعض اليهود من منحوا ولائهم. .. ثم انكم لا دين و لا عقيدة و لا ولاء لكم ... الا للمال.. فما السبب ؟.. ما السبب ؟
اجابه أحد الحضور :
- سيدي كراولي ان طنجة و كما يقال.... لها حراسها من الأولياء و الصالحين....يفدونها بدمائهم ...و لا يرضون أن يمسها شيء...بالإضافة إلى أن التقاليد و الإسلام. لا.....
قاطعه كراولي غاضبا :
- و لكني اخترتها لموقعها ...اخترتها لدورها المحوري ... الشر في كل مكان.....و هو موجود منذ الخليقة....لولا الشر لما وجد الخير... و أغلب النفوس جبلت عليه....لذا تحروه في نفوس الناس ...تحروه في اتباعكم. ..دعوه يرتوي بتعالمنا. ...ينمو بسلوكنا. ...حينها سيتمدد...يسيطر...يغزو العقول و القلوب.
ثم برقت عيناه في رعب و ارتفع صوته :
- و إلا فهو الغضب. ..و العذاب يحلان بهذه المدينة...
تجتاحها الأمراض. ..القتل..الاغتصاب ...سأرى دموع الثكالى. ...و دماء الولدان...و بكاء اليتامى...ستبقر البطون ....وتشوى الأجنة. ...حينها أكون راضيا.
بعدها اعتدل واقفا ثم تابع :
- و اليوم ...يوم الاحتفال ... يوم الترقية...لقد اخترنا ( بن علال) ...تابعا و خادما لنا...فإليا بالطقوس...و الاحتفال...
ما إن انتهى حتى دخلت بعض النسوة ...و سكبت الخمر...معلنة بداية حفلة من الشذوذ و الخليعة...و كل أنواع الانحلال ...
امتد الحفل إلى منتصف الليل...بعدها وقفوا في دائرة يحيطون ب(كراولي) الذي بدا أكثر طولا و رهبة... و بصوت جوهري تكلم :
- تقدم أيها الفاني...تقدم و لتكن خادما مطيعا...تقدم يا (بن علال)...
من بين الجموع خرج منحني الرأس. ..هو إلى الركوع أقرب. ..
نزع( كراولي ) خاتمه و وضعه في يد بن علال قائلا :
- اتبع همس نفسك...و الخاتم يحميك....اطعه. .. احميه. ..و من أجل أمير الظلام قاتل...
وضع بن علال الخاتم في أصبعه. ..نظر اليه و أقسم على الإخلاص. ..
كان خاتما عبارة عن أفعى تعض ذيلها ..

* * * * * *







رد مع اقتباس
قديم 19-05-2017, 09:16 PM   رقم المشاركة : 3
نورانكو
( ود فعّال )

جزاكم الله الخير على نقلكم







رد مع اقتباس
قديم 19-05-2017, 09:17 PM   رقم المشاركة : 4
شمس القوايل
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية شمس القوايل


محمد رقراق

مرحبا الساع وحياك الله في منتديات الود

كل عام وانت بخير

يعطيك العافيه ع الطرح والمجهود

ننتظر المزيد لاهنت

شمس القوايل







التوقيع :


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

رد مع اقتباس
قديم 20-05-2017, 09:39 PM   رقم المشاركة : 5
محمد رقراق
( ود جديد )
 





محمد رقراق متصل الآن

-------------------. الخاتم . -----------------
الفصل الثالث :

سنضع بعض النقاط على الحروف قبل أن نواصل روايتنا..
(اليستر كراولي) ..ساحر فاجر و مشعود.. يلقب بخليفة الشيطان...إنه الشر المتجسد في هيئة انسان ...
سحر، وكفر وفجور، ودعارة،و شذوذ ومخدارت، واحتقار أديان .. إلى آخر ما يجعل الإنسان أخبث الخبثاء
شعاره في الحياة افعل ما تشاء
و الشر من أجل الشر
اول من باع نفسه للشيطان .. و بنى له كنيسة يعبد فيها..
ولد عام 1875 بانجلترا و أكمل دراسته الجامعية...
عام 1900 و في مكان منعزل ب (بولسكاين) بدأ تجاربه السحرية الرهيبة ... بدأت تسري إشاعات في القرية عن أصوات غريبة وعن الشيطان في القصر الذي اتخذه مقاماً . ...تسبب في انتحار خادمين ، في حين أن الجزار الذي وصله شيك موقع من كراولي وبه أسماء شيطانية ورموز سحرية قطع شرياناً في يده وأضحى من عمال الكنيسة ومن المدمنين على الخمر .
خرج يطوف و يجوب العالم و يندمج في المجتمعات بهدف كسب الشر أكثر ...في عام 1904 كتب كتابه المسمى" كتاب القانون" ....يدعي ( كراولي) ان الشيطان قد لقنه اياه في القاهرة بمصر.. و منه أسس ديانة الثيليما..
اسس مجموعة من الطوائف السرية في العالم وكان يسر دائماً بأن يضيف إلى نفسه ألقاباً جديدة كلما أمعن إغراقا في الشر وفي إذلال معشوقاته الكثيرات - اللائي كان يشير إليهن بـ "نسائي القرمزيات" - حيث كان يجبرهن على الاشتراك في حفلات داعرة وبأن يمثلن دور قرد يموت وكلب
سنة 1944 توفي (كراولي) بسبب جرعة زائدة من المخدرات وأقام له أشياعه حفلا ً أسود أحرقوا خلاله جثته .
لينتهي بذلك أخبث رجل عرفه القرن العشرين. للإشارة فقد أنجب هذا الشيطان بربارا بوش والدة بوش الاصغر
* * * * * * * *
عند الصباح كان أيوب في أسوء حالاته.بعد أن قضى ليلته ساهرا. ..
ما إن دخل إلى مقهى الانترنيت حتى تفاجئ (عمر) ... وقبل أن يسأله بادره في قص حكايته و كيف قضى الليل بين الهاتف و التطلع إلى الشارع...و أفكاره السوداء...
أخفى عنه أمر الخاتم...
غير أنه ناوله القصاصتين الورقيتين قائلا :
- احتفظ بهما و حاول أن تحل لغزهما. .بعدما أعود نتكلم أكثر. ..
(عمر ) مستوضحا :
- إلى أين ؟
- الزبون الذي اتصل البارحة بشأن عطب في حاسوبه...قد اتصلت به مخبرا اياه اني قادما لاصلاحه.
قالها و هو يغادر المحل تاركا (عمر ) يتطلع إلى القصاصتين.
هكذا نجد (أيوب ) يطرق باب تلك الشقة...ينتظر ...يفتح الباب ليظهر خلفه رجل في أواخر الستينات من عمره...يدعوه إلى الدخول..
واضح ان الشقة تخلو من أي لمسة انوثة... ربما لم تلج إلى هنا امرأة من زمن طويل ...بقايا إفطار على المائدة. .. تلفاز يبث تسجيل إحدى القنوات لسهرة غنائية هي إلى الفجور و العري أقرب. ..
أشار صاحب البيت إلى الحاسوب ...فتقدم اليه أيوب يتفحصه. ..
و دون أن يلتفت إلى صاحبه قال :
- تكلم يا سيدي... اعرف انك كبئر امتلاء بالماء .. تكلم و اعتبرني ابنك. ...تكلم قد تجد خلاصك. ..
كان يعرف أن الرجل سيتكلم. ..
عيناه تقولان ذلك. ..
ملامحه تأبى الكتمان ..
أنفاسه تفضحه. ..
الحالة التي تجعلك تبادل الكلام مع الجالس بجانبك في الحافة أو سيارة الأجرة. ... تتكلمان تبادلان الأسرار. ..في الأخير تنصرفان و كل راض ما دام لا تعرفه و لا يعرفك...
إنه الصمت الذي يثقل كاهلك. ..
أطلق الرجل تنهيدة حارة. .. و تكلم
تكلم عن اشتغاله كمعلم .. ثم التقاعد
تكلم عن طلاقه و عن المطالبة بالنفقة....تكلم عن أبناءه الذين لا يراهم إلا لماما. ..
عن الشقة و قرض البنك...
عن الضغط و مرض السكري. .
عن الوحدة التي تقتله...
تكلم عن الخادمة التي تعتني به نهاية كل أسبوع ..
التفت إليه ( ايوب) و بهدوء وضع يده التي يزينها الخاتم على كتفه...ثم تطلع إلى عينيه طويلا ... قائلا:
- يا لك من شقي بائس. ..يعيش القسوة و العذاب و الوحدة ليل نهار... حياتك معاناة من أجل الاخر
و تابع بصوت إلى الهمس أقرب :
- و كأني أراك بعين الخيال... و قد ازددت تعاسة....المرض الخبيث يهاجمك. ..خادمة البيت تعد الطعام لك.. تدسه في فمك كطفل صغير. .. تغير حفاظاتك. ... الاشمئزاز. ..التأفف ... تتركك. لن تأتي... لن يزورك أحد. ...الدود ينتشر في جسمك ... الرائحة. ....العغن. . ثم الموت وحيدا ككلب عقور.... و انها نهاية قاسية...
خارت قوى الرجل ...اخد يلهث .... يجاهد دموعه...و بصوت أقرب إلى البكاء تسأل :
- ما العمل ؟
- كل من كان سبب في هدا ... دعه يتألم ..دع ضميره يعذبه. ..يندم ... يبكي ...
برقت عينا الرجل و تراجع و هو يقول :
- ما...ما...ماذا تقصد؟
ابتسم (ايوب) مجيب :
- لقد فهمت قصدي... لقد عرفت فالزم. .
أكمل و هو يغادر المكان:
- فكر في كلامي جيدا.... و تذبر فيه....قد تجد الخلاص...و نهاية العذاب...
حينها غادر الغرفة تاركا المسكين سابحا في بحر من الدموع و العرق
عند المساء اهتزت مدينة طنجة على خبر انتحار معلم متقاعد وجد مشنوقا في مطبخه. ..
و قيل أن السبب مشاكل نفسية و أسرية. .
* * * * * * *
نهاية الفصل الثالث







رد مع اقتباس
قديم 20-05-2017, 09:41 PM   رقم المشاركة : 6
محمد رقراق
( ود جديد )
 





محمد رقراق متصل الآن

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورانكو
جزاكم الله الخير على نقلكم

شكرا لك و للإشارة فالرواية من تأليفي خالصة






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
   


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:32 PM.




 


    مجمموعة ترايدنت العربية