العودة   منتديات الـــود > +:::::[ الأقسام العامة ]:::::+ > ۞ مكتبة الــوٍد الإسلامية ۞
إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-05-2015, 05:24 PM   رقم المشاركة : 1
شمس القوايل
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية شمس القوايل
:::: وقفة مع سورة المزمل ::::

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبدالله ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإن أول ما نزل من القرآن الكريم على الإطلاق سورة (اقرأ) ، التي تحث في مجمل آياتها على فضل العلم وتعلمه ، ذلك العلم الباعث على الهدى ، والمعين عليه ، وهو العلم عن الله المبلغ عن طريق رسوله عليه الصلاة والسلام ؛ أمرًا ونهيًا وتوحيدًا ، ولعبادته على الوجه الذي أمر به والاستقامة عليه.

ثم نزلت سورة المدثر (قم فأنذر) ؛ فبعد العلم تكون الدعوة إليه ونشره ، وهو محض فريضة على عباد الله ؛ فمنهم من يُعلم العلم ، ومنهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؛ فهو ليس أمرًا اختياريًّا إن شاء العبد فعله وإن شاء تركه ؛ لقوله تعالى في سورة فصلت : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] وقوله تعالى في سورة آل عمران : {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون}
[آل عمران: 104]

والعلم والدعوة إليه متلازمان لا ينفكان ؛ فلا يفتر المؤمن عن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلال رحلة حياته ، التي يستمر بها متعلمًا وعاملًا ، عابدًا وداعيًا .

ومما يطرأ على العباد بمختلف مشاربهم وتعدد مستويات علمهم ودعوتهم : نوازع النفس وحظوظها ، التي تدعوهم إلى العجب بعد ثناء الناس عليهم أو إعجابهم بأنفسهم ؛ فتجد العالم والمتعلم منهم على حد السواء منخرطًا في الدروس والمحاضرات والأنشطة والفعاليات ، وهو فضل كبير بلا شك ، إلا أن هذا الفضل قد تشوبه شوائب الرياء أو العُجب ؛ فالنية - ومحلها القلب - متقلبة ، والثبات والإخلاص مطلب عزيز ظفر به من منَّ الله عليه من صفوة عباده ، الذين راقبوا الله سرًّا وعلانية ، واجتهدوا بعد الاستعانة به عز وجل في تحقيق هذا المطلب العظيم .

وفي سورة المزمل إشارات عظيمة إلى هذه المعاني وأحوال المؤمن مع الإخلاص ( قُمِ الليْلَ إلَّا قَلِيلًا )؛ فمن ذا الذي يقوى على قيام الليل بعد نهار طويل من الكد أو التعلم والتعليم والدعوة ، وقد رأى أنه أحسن عمل نهاره فاكتفى به ؟!

ومن ذا الذي يقوى على تلك العبادة التي لا رياء يشوبها ولا ثناء عليها ولا تشجيع من العباد معها ؛ فترى المؤمن يتخفى فيها ليخلو بربه ويناجيه ؛ فلا عين تبصره ولا لسان يشكره إلا عين الله تعالى .

فالإخلاص الذي يزمل المؤمن ليلًا في وقت السكون والركون ، والذي يدعوه إلى هجر فراشه وترك التلذذ بالراحة وتحقيق أجلِّ معاني العبودية في قيام الليل وإحيائه بالصلاة والذكر وترتيل القرآن
( وَرَتِّلِ الْقُرآنَ تَرْتِيلًا ) .

فشرف المؤمن قيامه بالليل ، وقد أثنى الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه المجيد على قوام الليل المتعبدين فيه : {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)}
[الذاريات]

وهنا تتجلى فضيلة ذكر الله على سائر الأعمال التعبدية ؛ لما كان حظها من الرياء كاد أن يكون معدومًا ؛ فخير العبادة ما كان مستترًا عن عيون الخلق كما جاء في الأخبار عن المتصدق الذي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .

وقيام الليل يورث نورًا في القلب ، وسكينة في الجوارح ، واطمئنانًا يغمر صاحبه ؛ فبه تتحقق العبودية الخالصة ، وبه يُستعان على شدائد الأمور ومصاعب الدعوة وطريقها الوعر ؛ لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس قيامًا في الليل ، وكان ذلك متوافقًا مع كونه أشد الناس همًّا وأثقلهم حملًا للدعوة والتبليغ .


{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)}
[المزمل] فهذا القرآن الكريم ثقيل بثقل كلام الله عز وجل وما يحمله من شرائع ، المتمثلة بالفرائض والحدود والأوامر والنواهي ، وما يتطلبه من مجاهدة للنفس والشيطان للقيام به ليلًا ، وقال ابن المبارك : " إن ما ثَقُل في الدنيا يُثقل الميزان يوم القيامة " . ( أشد وطئًا ) أي أشد استقامة واستمرارًا على الصواب .

{إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيل}
[المزمل: 7] والسبح - كما جاء في القرطبي - الجري والدوران ، أي فلك يا محمد ولقومك معك في النهار ما يشغلكم من أمور الحياة والسعي في الأرض من طلب رزق أو دعوة ذهابًا ومجيئًا ، أفلا يكون لنا بعد هذا الخطاب والوقوف على بعض أسراره حظ من عبادة السر وتحصيل الشرف ليلًا ؟!

الحقيقة أن لسورة المزمل شجونًا طويلة في نفوس المؤمنين ، والفوائد منها كسائر سور القرآن الكريم لا تنقطع ، وللسورة وقفات وأسرار قد يضيق بنا المجال في الوقوف عليها جميعًا ، وبما سبق نكتفي سائلين المولى عز وجل أن يجعلنا من أهل الشرف والعزة أصحاب الخلوات المباركة بقيام الليل وإحيائه بالذكر ، والتزمل بردائه الساتر عن بواعث الرياء ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
المصدر : صيد الفوائد






التوقيع :


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

رد مع اقتباس
قديم 23-05-2015, 07:11 PM   رقم المشاركة : 2
شمس القوايل
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية شمس القوايل

????????????????







التوقيع :


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

رد مع اقتباس
قديم 20-06-2015, 10:09 PM   رقم المشاركة : 3
شمس المنتدى
( ود فعّال )
 





شمس المنتدى غير متصل

موضوع رائع ومميز
يعطيك العافية على الطرح
.
.
...

تحياتي







رد مع اقتباس
قديم 08-07-2015, 12:35 AM   رقم المشاركة : 4
شمس القوايل
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية شمس القوايل

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شمس المنتدى
موضوع رائع ومميز
يعطيك العافية على الطرح
.
.
...

تحياتي




شكرا ع المرور لاهنتي

اعذب تحيه

شمس القوايل







التوقيع :


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

رد مع اقتباس
قديم 10-07-2015, 04:07 PM   رقم المشاركة : 5
النواعم
( ود فعّال )
 





النواعم غير متصل

من كل مشاعري اشكركم على التصاميم و الطرح العلمي







رد مع اقتباس
قديم 31-07-2015, 01:38 AM   رقم المشاركة : 6
شمس القوايل
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية شمس القوايل

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النواعم
من كل مشاعري اشكركم على التصاميم و الطرح العلمي

شكرا ع المرور لاهنتي


اعذب تحيه


شمس القوايل







التوقيع :


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

رد مع اقتباس
قديم 04-07-2016, 10:00 PM   رقم المشاركة : 7
الــعــمــيــد
( ود فعّال )
 
الصورة الرمزية الــعــمــيــد
 






الــعــمــيــد متصل الآن

طرح راقي ومميز

جزاك الله خير







التوقيع :
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

رد مع اقتباس
قديم 16-07-2017, 02:02 AM   رقم المشاركة : 8
شمس القوايل
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية شمس القوايل

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الــعــمــيــد
طرح راقي ومميز

جزاك الله خير

شكرا ع المرور لاهنت

اعذب تحيه

شمس القوايل







التوقيع :


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
   


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:12 AM.




 


    مجمموعة ترايدنت العربية